الأسبوع العربيخاطرة

الموظف ليس رقمًا في كشف المرتبات

الموظف ليس رقمًا في كشف المرتبات
في عالم الشركات السريع،

يكتب أحمد حسنى القاضى الانصارى

مقالات ذات صلة

بننسى أحيانًا أبسط حقيقة في الموارد البشرية: الموظف إنسان قبل أن يكون موظفًا. هو ليس رقمًا في كشف المرتبات، ولا خانة في جدول الحضور والانصراف، ولا مجرد “مورد” نستهلكه ونستبدله عند الحاجة. الموظف هو القصة الكاملة: طموحاته، مخاوفه، ظروفه الأسرية، صحته النفسية، وشغفه الذي جاء به أول يوم عمل قبل أن تطحنه الروتينات والاجتماعات التي لا تنتهي.

كثير من المديرين يقعون في فخ قياس الإنتاجية بعدد الساعات، فيتباهون بموظف يغادر المكتب الساعة التاسعة مساءً، بينما الحقيقة أن الموظف الذكي هو من ينجز المطلوب في 6 ساعات بتركيز، ويعود لبيته ليستعيد طاقته فيعود غدًا أكثر إبداعًا. ثقافة “البقاء للّي يسهر” دمّرت شركات كثيرة، لأنها كافأت الحضور على حساب الكفاءة، فهرب المبدعون وبقي من يجيد التظاهر بالانشغال.

التقدير في الـ HR لا يعني بالضرورة زيادة في الراتب كل شهر. التقدير أحيانًا كلمة “شكرًا” صادقة في اجتماع، أو رسالة خاصة تقول “لاحظت مجهودك في المشروع الفلاني”، أو فرصة تدريب حقيقية تطور الموظف بدل من تركه يصدأ في مكانه. الموظف الذي يشعر أنه “متشاف” يتحول من مؤدٍ للواجب إلى شريك في النجاح. يبدأ يقترح، يبادر، يغطي زميله دون طلب، لأنه يحس بالانتماء لا بالوظيفة فقط.

ومن أصعب دروس الموارد البشرية أن الاحتفاظ بموظف جيد أرخص عشر مرات من تعيين موظف جديد. تكلفة التوظيف لا تُحسب بالإعلان فقط، بل بالوقت الضائع في المقابلات، وفترة التدريب، والأخطاء التي يرتكبها الموظف الجديد حتى يفهم ثقافة الشركة، والضغط النفسي على الفريق الذي يتحمل العبء حتى يندمج. لذلك فالشركة الذكية تستثمر في الموجودين قبل أن تلهث وراء تعيين غيرهم.

في النهاية، الـ HR الناجح لا يدير أوراقًا، هو يدير علاقات. يبني جسر ثقة بين الإدارة والموظفين، فيكون صوت العقل عندما يطغى الربح على الإنسانية، وصوت الحزم عندما تتراخى الحقوق. لو فهم كل مدير أن الموظف السعيد ليس رفاهية بل استثمار، لتغيرت بيئات عمل كثيرة من ساحات احتراق وظيفي إلى مساحات نمو حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى